التكنولوجيا
وتربية أطفالنا اليوم ...
أصبحت التكنولوجيا أحد أهم
الأساسيات في الحياة، وباتت هي الحيز الذي يأخذه أطفالنا اليوم كأسلوب
للتربية وأخذ معلوماتهم وتنمية أفكارهم ومهاراتهم، وأصبح أولياء الأمور في وقتنا الحالي
بعيدين كل البعد عن تربية أبنائهم لما في نظرهم أن التكنولوجيا لها دور في تعليم
وتربية أبنائهم.
كان الآباء ومن خلفهم المدارس
يشتكون من صعوبة التعامل مع الأجيال الجديدة. وكيف يمكنهم أن تربيتهم التربية الصحيحة المنبثقة
من قيم أصيلة توارثتها الأجيال. أخذ الإنترنت و التكنولوجيا بشكل عام يغزو أفكارهم
ولما لها من خطورة كبيرة على الأجيال الجديدة ويمكن أن يؤثر على القيم والأخلاق ويفسد
تربيتهم.
تبدو العملية التربوية أكثر
صعوبة من قبل في ظل تكنولوجيا عصرنا الحالي. أصبح أطفالنا اليوم في بداية أعمارهم
يمتلكون هواتف ذكية ومنها هواتف البلاك بيري أو هواتف أندرويد أو آيفون أو جهاز
لوحي موصل ببطاقة تتيح لذلك الطالب التواصل
مع العالم الخارجي. وأصبح الإنترنت مراقبته ليست مثل السابق لأن الإنترنت
كان يوصل بجهاز مشترك لجميع أفراد البيت.
الدراسة الحديثة تؤكد على أن
التكنولوجيا أدت إلى تغير سلوك الشباب والمراهقين وأثرت على صحتهم بصورة كبيرة وأدت
إلى اصابتهم بالكآبة والتوتر والإحباط النفسي إذ أنهم يقضون ما يزيد على ساعتين
يوميا في مشاهدة التلفاز ومتابعة المواقع الإلكترونية وأثّر ذلك على عدد ساعات
نومهم اليومية.

الأطفال والمراهقون لدينا
يقضون ما يزيد عن ست ساعات يوميا بصحبة وسائل التكنولوجيا (أجهزة الايباد والأيبود
والهواتف) وأجهزة البلاي ستيشن.
أصبح التعليم في وقتنا الحالي
مرتبطا ارتباطا وثيقا بقدرة الطالب على التعامل مع الأجهزة الرقمية والإلكترونية
وقدرته على التواصل مع شبكة المعلومات (الإنترنت) ولذلك يحرص على توفير الإمكانات
التي تؤهل الطالب لاستخدام التكنولوجيا بفاعلية ليضمن لهم تحقيق النجاح المنشود في
المدرسة وفي دراستهم الجامعية لاحقا.
في ظل الإنفتاح يزداد العبء
على المربين للوصول بالجيل الناشئ إلى بر الأمان وهنا تتضاعف في وقتنا الحالي مسؤولية
المربّين في تربية النشء وفي إعداد جيل يحمل مبادئ الاسلام وقيمه.

ينبغي على أولياء الأمور أن
يبحثوا دوما عن الوسائل التي تقرب أبنائهم منهم مثل مشاركة الأبناء باهتماماتهم
وربما بألعابهم التي يستخدمون بها الأجهزة الذكية والاشتراك معهم ضمن شبكات
التواصل الاجتماعية ومناقشة أولياء الأمور لأبنائهم للموضوعات والقضايا التي قاموا
بتداولها عبر أجهزة التواصل مما يؤدي إلى خلق أجواء مطمئنة لا تثير القلق وضرورة ضمان
قبولهم وعدم ممانعتهم ويمكن أيضا التواصل معهم بواسطة الرسائل النصية وهي الطريقة
المفضلة لديهم في التواصل مع أقرانهم.
ليست المشكلة في التكنولوجيا
وتطوراتها إنما في طريقة المرّبين وكيفية التعامل معها ومع أبنائهم. هل نتعامل معها
على أنها شيء إيجابي نستخدمه لصالح الجيل الحالي؟ أم أن استخدامه كوسيلة للتفاخر ومقدرتهم
على توفير مستلزمات الحياة العصرية للجيل الحالي دون التفكير كيف يستخدمونه؟ أم إتهام
التكنولوجيا كوسيلة للفساد في البيوت مع العلم بأن الأبناء سيجدونه في مكان آخر
ويتم استخدامه بالطريقة التي تروق لهم أو كما يشاء من يقدمها لهم. وفي الختام نؤكد
أن المشكلة ليست في السلاح ولكن في كيفية استخدام هذا السلاح من قبل الجيل الحالي.
